الأحد، 1 يوليو 2012

وَ بِـالوَالِدينِ إحْسـَاناً







جَبَلَ اللهُ النفسَ البشرية على حُب من أحسن إليها .. وأَلّهَمَ قلوبَ أصحابِها على

التعلّق بمن تَفضَّل عليها.. ولاَ أَعظَم من إحسانِ الوالدين وعطفهما ورحمتهما فهي نعمة جليلة تمنَنَّ الله تعالى بها علينا فهما سبب وجودنا في هذه الدنيا

ولِعِظَم هذا الفضل منهما فقد قَرَنَ الله حقَّهما بحقهِ سبحانه في قوله تعالى ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ ولاَ تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً وَبِالوَالدَينِ إِحْسَاناً ) النساء 35

والبر بالوالدين إنما هو وفاءٌ لهما وصلة وقربة .. " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلميستأذنه في الجهاد في الجهاد فقال : أحيٌّ والداك ؟ قال : نعم قال : ففيهما فجاهد " متفق عليه وبر الوالدين من شيمِ الكرام ودليل على الفضل والكمال ( ففيهما فجاهِد )

أي أنك تتوقع أن يصدر منهما بعض التصرفات التي تستوجبُ منك قبول هذه الأخلاق من والديك وهذا يعني أنك في جهاد حقيقةً ، وبرِّكَ بهما إنما هو سبب
لسعةِ الرزق وطولِ العمر وطريق إلى الجنة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه " رواه الترميذي وصححه الألباني

في بقائهما سعادتك ، وفي برِّهما تتنزلُ البركات عليك وعلى عقبك فهما جنة المرء وناره .

ونعلم أن بر الوالدين فريضة في دين الله وهذا لعظمه وأهميته فلو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله ما وفَّى والديهِ حقَّهما وفضلهما أو قام بواجبهما .يقول الله تعالى ( وَبِالْوَالِدينِ إِحْسَاناً ) البقرة 83

ولمعاملة الوالدين آدابٌ وجبَ مراعاتها
قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه ,ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته ,ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً ,ولا يقطب وجهه في وجهه (10) .

فيض القدير للمناوي

ومن البر أن يدفع عنهما الأذى ويُجنبهما كل ما يُسبب لهما الضجر ( فَلاَ تَقُل لهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا ) الإسراء 23
وأن يتلطَّف في الحديث معهما .. وينتقي العبارات الجميلة

وأن يقدم لهما الرعاية ويُظهر الإهتمام ..
ويطيب لهما الكلام ولا يقول إلا قولاً كريماً ويليّن لهما الجانب ويتواضع لهما رحمةً وعطفاً بهما دون كلل أو ملل أو تذمر فكم كانا يُقدمان هذه الرعاية والعطف بكل الحب والمودة التي يكتنفها قلبيهما وبلا حساب فما أروع أن تنالَ رضاهما وترى بعينيكَ إبتسامةَ ثغريهما إمتناناً لوفائكَ وإهتمامكَ

عن عبد الله بن عمرو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " رِضَى الرَّب فِي رِضَى الْوَالِد ، وَ سَخَط الرَّب فِي سَخَطِ الوَالِد )
رواه الترميذي وصححه ابن حبان

أيها القارىء إن حق الوالدين عظيم .. فمهما قدمت
وفعلت سيلحقكَ التقصير ولكن الله يثيب الكثير على القليل
كما عليك أن تجعل لهما نصيباً من دعائك تدعو لهما في حال الحياة أو الممات .

فوا عجباً ممن تنكَّر لجميلِ والدَيه وقابلَ معروفهما وإحسانهما إليه بالنكران والعقوق !
متناسياً أن هذا العقوق كبيرة من الكبائر
وعلامة على ضعف الدين
وأنه سيأتي عليه يوم سيفقدهما فيه
وسيحتاج إلى لحظة دفء أو ساعة لقاء بهما فلا يجدها !
فكم من باَكٍ يَود لو يعود والداه إلى الحياة
ليقبِّل يديهما أو يحتضنهما
الآن هي فرصة
كل من له أم وأب على قيد الحياة ليبادر إلى رعايتهما
والإحسان إليهما وطاعتهما ولزوم القيام بحقوقهما
قال الله تعالى ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان 14
وفقنا الله وإياكم على طاعته ورزقنا بر والدينا
اللهم آمين .

العشر المنجيات وبناء إنسان الحضارة


العشر المنجيات وبناء إنسان الحضارة



يُعَدُّ الذكر من العبادات الجامعة، فهو يشمل كل أصناف العبادات، وجميعها يشتمل على ذكر الله، سواء كان ذلك الذكر بالإخبار المجرد عن ذات الله تعالى، أو صفاته، أو أفعاله، أو أحكامه، أو بتلاوة كتابه، أو بمسألته ودعائه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسه، وتمجيده، وتوحيده، وحمده، وشكره، وتعظيمه. وعليه فتسمى الصلاة ذكراً، وتلاوة القرآن ذكراً، والحج ذكراً، وكل أصناف العبادات ذكراً.


ومع ذلك فإن للذكر معنى أخص وأعمق من هذا المفهوم العام، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:٤٥] فرغم أن الصلاة ذكر بالمعنى الأعم، فإن المراد هنا هو المعنى الأخص حيث فرق الله بين الصلاة والذكر، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة: «من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» (رواه الترمذي)، فالقرآن وإن كان ذكراً بالمعنى الأعم، فإن المراد في الحديث من الذكر المعنى الأخص حيث فرق بينهما.


وتربية النفس على الذكر بمفهومه الخاص من الخطوات الأساسية في بناء الإنسان، ولهذا اهتم به علماء الإسلام واستخدموه كأداة مهمة في تكوين عقلية ومنهج الإنسان المتحضر القادر على تعمير الكون والمحافظة عليه، فكوَّنوا ما عُرِف باسم الباقيات الصالحات وهي خمس كلمات: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم جاء البعض واستكمل هذه الخمسة بخمس كلمات أخرى وأطلق عليها جميعا العشر المنجيات.


والخمس الإضافية هي: أستغفر الله، ما شاء الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله. وهذه الكلمات العشر هي بالفعل منجيات للفرد وللمجتمع عبر العصور، وقد لجأ إليها المسلمون في أزماتهم فعبروا بقوتها الأزمات، ونجحوا بمنهجها التربوي في استكمال حضارتهم وبناء أمتهم.


أما عن تحليل هذه الكلمات الإضافية فأولها: «أستغفر الله»، وتعني أني أطلب العفو والصفح والستر من الله، سواء كان ذلك العفو والصفح والستر سبقته معصيةٌ كبيرة أو صغيرة أو غفلة أو تقصير، أيًّا كان السبب.


ومفهوم هذا الذكر الرجوع إلى الله متذللاً خاضعاً، وطلب المغفرة منه سبحانه وتعالى لما بدر من الذنوب، وطلب الستر في الدنيا والآخرة.


وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة، وقد حث المؤمنين على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : «أيها الناس توبوا إلى الله؛ فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة» (رواه مسلم).


وأما الكلمة السابعة فهي: «ما شاء الله» وهي كلمة كأنها بحاجة إلى جواب، والجواب مضمر بمعنى «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن»، وهذه الكلمة التي يقولها الإنسان يُذَكِّر نفسه بأن ما يراه من رزق حسن له أو لأحد إنما هو بمشيئة الله.


ومن فوائد هذه الكلمة أنها تمنع الحسد من الشخص، فإن الحسد قوة شيطانية بداخل الإنسان؛ حيث يتمنى زوال ما يرى من نعمة على أخيه، وبهذه الكلمة يتذكر المسلم أن ما يراه هو مشيئة الله سبحانه وحده، وأن هذا التمني هو في الحقيقة اعتراض على قسمة الله عز وجل، فيترك هذا الخُلُق البغيض ويرضى بما قسم الله له، ولا حرج أن يسأل الله أن يرزقه مثل رزق فلان دون أن يزول من رزقه شيء، وهو ما يُسَمَّى الغبطة.


والكلمة الثامنة هي: «حسبنا الله ونعم الوكيل» وهي كلمة عظيمة، تعني الاكتفاء بالله وحده، والاستغناء عن الخلق، فالمسلم يكفيه الله في أخذ حقه، ويكفيه الله في رزقه، ويكفيه الله في صحته، ويكفيه الله في شأنه كله، وهو من يقوم بالدفاع عنه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج:٣٨].


أما الكلمة التاسعة فهي: «إنا لله وإنا إليه راجعون» وهي ذكر عظيم، يعني أن الإنسان وما يملكه وما يوجد حوله هو في الحقيقة ملك لله، وأن هذا الملك سيعود إليه سبحانه لا محالة عندما يأتي الأجل، وهذا الذكر يسلي المؤمنين في المصائب خاصة مصيبة الموت، فينبغي أن يتذكر المسلم وقتها أن هذا الإنسان الذي توفاه الله هو ملك له سبحانه، وأنه عاد إلى مالكه، فلماذا الحزن من الحق، وعودة الشيء لصاحبه، فكلنا ملك لله، وكلنا إليه راجعون إليه سبحانه.


أما الكلمة العاشرة والأخيرة فهي: «توكلت على الله» وهي كلمة عظيمة المعنى، جليلة الأثر في قلب المؤمن الصادق، وهي تعني سأعتمد بقلبي على الله، فهو الملجأ والمعتمد، وهو القادر والفعَّال لما يريد، وهي كلمة قريبة المعنى من الكلمة الثامنة «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ولكن هذه الكلمة التي معنا تصرح بأني نويت وعزمت الاعتماد على الله في كل أموري، وقد أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:١٥٩]. كذلك ينبغي أن تكون ذاكراً لهذه الكلمة التي تجمع القلب على الاعتماد على الله والثقة به وحده. ولا يتعارض التوكل على الله بالقلب مع الأخذ بالأسباب في الدنيا، فإن هذا هو حال سيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم.


العشر المنجيات ليست مجرد كلمات يذكرها المسلم ويرددها اللسان، ولكنها أسس منهجية تبني شخصية المسلم وتُكَوِّن عقله في إطار راسخ مؤسس للعلاقة بينه وبين ربه، ولا أرى حضارة باقية بدون إنسان قلبه معلَّق بخالقه.

بويول وفيا يساندان إسبانيا في نهائي كييف



بويول وفيا يساندان إسبانيا في نهائي كييف




كييف، 30 يونيو/حزيران (إفي): قال جيانلويجي بوفون قائد وحارس المنتخب الإيطالي لكرة القدم اليوم السبت إنه صرح عقب مباراة كرواتيا في الدور الأول لبطولة أمم أوروبا "يورو2012" إن فريقه لا يضمن الفوز بالبطولة في وجود إسبانيا "أقوى منتخب في العالم"، وذلك قبل لقاء النهائي الذي يجمعهما غدا، متمنيا في الوقت نفسه أن يظل فريقه "مفاجأة" بولندا وأوكرانيا حتى النهاية.
وحذر الحارس المخضرم في مؤتمر صحفي بالملعب الوطني في كييف، الذي يستضيف مباراة الأحد "قلت إننا لن نفوز بأمم أوروبا، لأننا عندما بدأنا وخلال البطولة والآن أمامنا إسبانيا. إنه المنتخب الأقوى في العالم، لكننا غدا سنبدأ من نتيجة التعادل السلبي".
وواصل بوفون مديحه للمنافس "الفريق الأفضل في العالم ينبغي أن يفوز. ربما كانت إسبانيا تملك غدا مزيدا من الفرص. إنها المرشحة. لقد أثبتوا ذلك قبل أربعة أعوام. إنهم يتحلون بالثقة والمهارة. لكن إيطاليا هي مفاجأة البطولة، ونأمل أن تظل كذلك حتى النهاية".
وأوضح أن إسبانيا "تتمتع بلاعبين كبار في حراسة المرمى وفي الدفاع وفي وسط الملعب وفي الهجوم، حتى أنه من الصعب أن أختار أفضلهم، لأنهم جميعا متميزون. مرت عليهم أربعة أعوام رائعة وهيمنوا على كرة القدم الأوروبية والعالمية. لا يجب التركيز على لاعب، بل على الجميع".
كما أشاد بالروح الرياضية لدى المنتخب الإسباني، الذي فاز على كرواتيا في ختام مرحلة المجموعات رغم أن التعادل الإبجابي بنتيجة غير 1-1 كان سيؤهل الفريقين ويقصي إيطاليا المرشحة: "إسبانيا لعبت للفوز وأود أن أعرب عن تقديري لموقفها".
بعد ذلك تحول بوفون بالثناء إلى نظيره في قيادة إسبانيا وحراسة مرماها إيكر كاسياس "إنه واحد من أفضل حراس المرمى في العالم. أحترم إيكر كثيرا. وجوده في الفريق المنافس يمثل تحديا كبيرا".
وتفوقت إيطاليا على مصاعب عديدة خلال مشوارها بالبطولة الحالية، ولاسيما فضيحة التلاعب في نتائج المباريات التي بددت هدوء الفريق وهو يستعد للمشاركة القارية "نتمتع باحترام كبير ومسئولية وحب لقميص المنتخب. وذلك يتخطى حدود الشائعات. لدينا فرصة لإثبات أننا نملك بلدا عظيما". (إفي)

بوفون: قلت إننا لن نفوز باللقب إذا كان المنافس هو إسبانيا




بوفون: قلت إننا لن نفوز باللقب إذا كان المنافس هو إسبانيا






كييف، 30 يونيو/حزيران (إفي): قال جيانلويجي بوفون قائد وحارس المنتخب الإيطالي لكرة القدم اليوم السبت إنه صرح عقب مباراة كرواتيا في الدور الأول لبطولة أمم أوروبا "يورو2012" إن فريقه لا يضمن الفوز بالبطولة في وجود إسبانيا "أقوى منتخب في العالم"، وذلك قبل لقاء النهائي الذي يجمعهما غدا، متمنيا في الوقت نفسه أن يظل فريقه "مفاجأة" بولندا وأوكرانيا حتى النهاية.
وحذر الحارس المخضرم في مؤتمر صحفي بالملعب الوطني في كييف، الذي يستضيف مباراة الأحد "قلت إننا لن نفوز بأمم أوروبا، لأننا عندما بدأنا وخلال البطولة والآن أمامنا إسبانيا. إنه المنتخب الأقوى في العالم، لكننا غدا سنبدأ من نتيجة التعادل السلبي".
وواصل بوفون مديحه للمنافس "الفريق الأفضل في العالم ينبغي أن يفوز. ربما كانت إسبانيا تملك غدا مزيدا من الفرص. إنها المرشحة. لقد أثبتوا ذلك قبل أربعة أعوام. إنهم يتحلون بالثقة والمهارة. لكن إيطاليا هي مفاجأة البطولة، ونأمل أن تظل كذلك حتى النهاية".
وأوضح أن إسبانيا "تتمتع بلاعبين كبار في حراسة المرمى وفي الدفاع وفي وسط الملعب وفي الهجوم، حتى أنه من الصعب أن أختار أفضلهم، لأنهم جميعا متميزون. مرت عليهم أربعة أعوام رائعة وهيمنوا على كرة القدم الأوروبية والعالمية. لا يجب التركيز على لاعب، بل على الجميع".
كما أشاد بالروح الرياضية لدى المنتخب الإسباني، الذي فاز على كرواتيا في ختام مرحلة المجموعات رغم أن التعادل الإبجابي بنتيجة غير 1-1 كان سيؤهل الفريقين ويقصي إيطاليا المرشحة: "إسبانيا لعبت للفوز وأود أن أعرب عن تقديري لموقفها".
بعد ذلك تحول بوفون بالثناء إلى نظيره في قيادة إسبانيا وحراسة مرماها إيكر كاسياس "إنه واحد من أفضل حراس المرمى في العالم. أحترم إيكر كثيرا. وجوده في الفريق المنافس يمثل تحديا كبيرا".
وتفوقت إيطاليا على مصاعب عديدة خلال مشوارها بالبطولة الحالية، ولاسيما فضيحة التلاعب في نتائج المباريات التي بددت هدوء الفريق وهو يستعد للمشاركة القارية "نتمتع باحترام كبير ومسئولية وحب لقميص المنتخب. وذلك يتخطى حدود الشائعات. لدينا فرصة لإثبات أننا نملك بلدا عظيما". (إفي)


ديل بوسكي: نراهن بمجهود أعوام طويلة أمام إيطاليا



ديل بوسكي: نراهن بمجهود أعوام طويلة أمام إيطاليا






كييف، 30 يونيو/حزيران (إفي): أبرز فيسنتي ديل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، قبل يوم من مواجهة إيطاليا الأحد في نهائي بطولة الأمم الأوروبية "يورو2012"، أن إسبانيا تخاطر أمام إيطاليا "بعمل أعوام طويلة"، وبفرصة "تتويج فترة" أحرز الفريق فيها لقبي "يورو2008" ومونديال جنوب أفريقيا 2010.
وقال المدرب في مؤتمر صحفي اليوم السبت بالملعب الوطني في العاصمة الأوكرانية كييف، الذي يستضيف مباراة غد "نغامر بالعمل الذي قمنا به خلال أعوام طويلة في المنتخب الإسباني. نتمنى أن نتوج تلك الفترة بفوز على إيطاليا التي تغيرت، وباتت تنهي هجماتها على نحو جيد وتستحق اللعب في هذا النهائي".
ورفض المدير الفني الإسباني الترشيحات التي تصب في مصلحة فريقه، مذكرا بأن إيطاليا منتخب يتمتع بتاريخ كبير، وتطور منذ تولي تشيزاري برانديللي مهمة تدريبه بعد أن قام بتغيير عقليته.
وقال "لا يمكننا النظر إلى الوراء أو الالتفات إلى الماضي، لكن إيطاليا هي بطلة العالم أربع مرات. وفي الحاضر، في هذا البطولة، يتمتع كل فريق بنسبة 50 بالمائة، لأن مشوارنا كان واحدا".
وأثنى ديل بوسكي على حارسي الفريقين وقائديهما إيكر كاسياس وجيانلويجي بوفون.
وقال "إنهما يملكان مشوارا رائعا. قائدنا يمثل نموذجا على السلوك الرائع منذ بداية مشواره، إننا سعداء معه. بوفون في بلاده يملك نفس الأثر. يملكان قيمة رياضية وشخصية رائعة".
واعتبر المدرب الإسباني أن الأداء البدني سيكون عامل حسم في المباراة النهائية، حتى لو كان فريقه قد حصل على يوم أكثر من الراحة.
وقال "هناك عنصر بدني يؤثر في المباراة. فمن يصل في ظروف أفضل ويكون في حالة أفضل، سيكون قد اقترب. إنه عنصر إضافي. إلى جانب المهارة واللعب والتوفيق الذي يحتاجه الجميع من أجل الفوز". (إفي)

موقف محرج لسارة صديقة كاسياس مع إنييستا



فيديو: موقف محرج لساره كاربونيرو صديقة كاسياس على الهواء 



تعرضت المذيعة الإسبانية الشهيرة، ساره كاربونيرو، صديقة حارس مرمى منتخب إسبانيا وريال مدريد إيكر كاسياس، إلى موقف محرج للغاية على الهواء مباشرة.




ساره اتجهت إلى أندريس إنييستا، نجم إسبانيا، عقب مباراة الدور قبل النهائي أمام البرتغال وسألته : "هل كنت تتمنى أن تسدد ركلة جزاء اليوم أمام البرتغال؟"، فاستغرب إننيستا من السؤال، حيث أنه قام بالفعل بتسديد ركلة الجزاء الثانية للمنتخب الإسباني وسجل منها هدفاً، فما كان من أندريس إلا أن قال لساره: "لقد سددت ركلة جزاء بالفعل وسجلت منها!". بعدها تراجعت ساره إلى الخلف واعتذرت لإنييستا وللمشاهدين على سهوتها.




شاهد الموقف المحرج لصديقة كاسياس على الهواء...


السبت، 30 يونيو 2012

في ظلال آية الإسراء



قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُؤ (الإسراء:1).
 * بين يدي المناسبة:
 لا يزال الإسراء والمعراج يعطي فيضه من عام إلى عام دون أن ينضب معينه، أو تنفذ ثماره وتظل أحداثه ودروسه تهدي الواقع، وترشد الطريق كمعالم تقود إلى خير هذه الأمة ونصرة دينها، والإسراء والمعراج مع أنه درس مناسبة؛ إلا أن نفعه موصول ودائم وهو درس الساعة وكل ساعة... ولذا أحببت أن أتناوله في ظل آية الإسراء، فيجني الدعاة والوعاظ منه دروس تهدي وعبر تنفع، ونبراس يستضيء به السالكون على درب الدعوة وسبيل الإيمان.
 وذلك أن أمتنا تمر بمرحلة خطيرة، قد تضافرت جهود في تعمية طريقها، وزيفت الحقائق، فالتبس الحق بالباطل، ولبس عليهم إبليس، وصدق عليهم ظنه فاتبعوه، إلا فريقًا من المؤمنين لهذا ولغيره؛ وجدت أنه يتحتم علينا أن نحيا في ظلال آية الإسراء لنستبصر بها، وحتى لا تنقلب الذكرى إلى عوائد دينية، ومهرجانات مناسبة ترتكب للظهور، وتنقلب إلى موائد طعام، أو مواكب نفاق، تُغطَّى بها الذكرى، وتضيع العبر والعظات، وينفض السامر وكأن شيئًا لم يكن.
 كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا  == أنيس ولم يسمرْ بــمكة سامر
 بـل نـحن كـنا أهـلهـا فـأبادنا == صروف الليالي والدهور العواثر

* أحداث سبقت الرحلة:
 الواضح أن رحلة الإسراء والمعراج كانت يسرًا بعد عسر، وجبرًا بعد كسر، وإعزازًا بعد استشعار هوان على الناس، وتسرية بعد عام حزن، ورحلة بعد عناء وضنى، وترحيبًا ربانيًّا علويًّا بعد ردّ غير كريم لأفضل زائر وأكرم ضيف، وإطلاعًا على آفاق أرحب، وإرادة لمستقبل أخصب لدعوة حق، عقها أهلها وازْورَّ عنها ذووها، وضاعوا بعد أن تحول عنهم إلى غيرهم صاحب الرسالة, كما قال القائل:
 إذا ترحَّلْت عن قوم وقد قدروا       ألا تُفارقهم فالراحلون همُ
 ومن هذه الأحداث التي أدت إلى الإسراء ثم عبرها:
 1- الرحلة إلى ثقيف بالطائف ليعرض عليهم دعوته، بعد أن ردتها قريش، وبالغت في الرفض بل والإيذاء والتصدي لدعوة الحق، كانت درسًا رائعًا لتصميم الداعية على أن تبلغ دعوته المدى ويسلك بها كل سبيل، فالداعية الصادق لا ييأس ولا يضيق ذرعًا بدعوته، وإنما يتحرك من بيئة إلى بيئة، ومن قوم إلى قوم، بل من شخص جحد إلى شخص آخر ربما تتفتح لها بصيرته.
 2- ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقابل من ثقيف بأسوأ مما لقي في قريش، فلم ييأس لكنه ابتهل في دعائه المشهور لرب  الدعاة.
 3- اليسر بعد العسر، والفرج بعد الضيق لوازم لحياة المسلم، لقد بذل النبي جهده وأفرغ طاقته ثم رد هذا الرد.. فركن إلى ركنه الشديد، وتضرع لربه، فإذا بشآبيب الخير تتنزل عليه مع حبات العنب التي يأكلها باسم الله، وامتدت به يد النصراني عدّاس، وكأنما تجسدت الإنسانية كلها في صورة عدّاس تعتذر له وتطيب خاطره، ثم يستمع إليه نفر من جن نصيبين وأسلموا ثم ولوا إلى قومهم منذرين ودعاة إلى الله.
 4- حلم الداعية وسماحته... إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الداعية السامي النفس والهمة، كبير المروءة يتسامق على الأحقاد يتحمل ما لا تتحمله الجبال الشم، ويظل قلبه سليمًا طهورًا، ينظر لمن آذاه من منظار الرحمة والإشفاق، لا الضغينة والغيظ، لقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على رجل آذاه قومه رجمًا حتى الموت، فلما قيل له: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ(25)" (يّـس) ... بل قال لملك الجبال الذي قال له: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم: "بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا".
 في ظلال آية الإسراء:
 وسورة الإسراء تسمى سورة "بني إسرائيل" أيضًا، واستفتحت بآية الإسراء، والتي لنا في ظلالها معالم نقتبس منها العبر والعظات:
 الأولى: ترتبط هذه الآية الكريمة بما قبلها، وهي خواتيم سورة النمل، إذ فيها أمر بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم الصبر بالاستعانة بالله عزَّ وجلَّ عليه، وأن لا يعبأ بمن كفر وصد ومكر لهذه الدعوة ومكر بصاحبها، وبذلك يستحق معية الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل: 128) فكانت هذه الآية بل السورة على وجه العموم تحقيقًا لمعية عليا، ومنزلة عظمى لمن دعا وصبر على الأذى والمكر.
 وآية معية أن يسري به مع ما صاحب الإسراء من آيات ومكرمات لهذا الصابر العظيم على الدعوة, وعلى مكر الكافرين.
 الثانية: بدء الآية بالتسبيح تقطع ألسنة المنكرين والمتعجبين من حادث الإسراء، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسر وليس في طاقاته أن يسري هذا السرى، ولا في طاقة بشر غيره صلى الله وسلكم، وإنما أسري به, فأي عجب في هذا والفاعل الله؟ فسبحان الذي أسرى! ونحن أفلسنا في حاجة إلى أن يسري بنا من هذه الظلمات والفتن التي يفهق بعضها بعضًا، أو يركب بعضها بعضًا، أو يرتق بعضها ظلمات التأخر والجمود والانهزام والتبعية الزنيمة لأعداء الله وانحسار القدوة، وكسر الشوكة، والهوان على الناس والغثائية المهينة، والخور والضعف والتراجع؟ فما عادى في الركب قوم محمد صلى الله عليه وسلم وقد كانوا الأعزين.
  لكننا كرسول لنا صلى الله عليه وسلم لا نستطيع أن نسري وحدنا، بل نحن في حاجة إلى أن يُسرى بنا، ولن يسرى بنا مما ذكرنا إلى شاطئ النجاة وميادين التقدم وإحراز قصب السبق والإمامة للبشرية جمعاء كما هي رسالتنا إلا إذا استكملنا أسباب ذلك، وسرنا على قدم عظيمنا محمد صلى الله عليه وسلم حذو القذة بالقذة.
 ثالثًا: "بعبده": فهذا مناط التكريم والعون من الله عزَّ وجلَّ أن نرتقي إلى درجات العبودية لله عزَّ وجلَّ، وما أدراك ما العبودية لله؟! إنها أعلى المراقي، وأعظم الدرجات، إنها في بساطة التحرر مما سوى الله من نفس وشيطان وهوى وأعداء وخوف ورجاء، والانقياد المطلق لأوامر ربنا فقط، أي أن تكون عبدًا قننًا (خالص العبودية) لله عزَّ وجلَّ.
 أي شرف تستطيعه أو تبتغيه بعد العبودية؟ أو لم يكرم الله عزَّ وجلَّ أنبياءه وملائكته حين ذكرهم بالكرامة وسجلهم بالكتاب الخالد العظيم القرآن الكريم بصفة العبودية؟ بل هم ما استحقوا النبوة والرسالة إلا لأنهم ارتقوا إلى مدارج العبودية، فأصبحوا ولا شيء عندهم يخضع أو يتحكم إلا الله، (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ)(صّ: من الآية17) (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (صّ:30) (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ)(صّ: من الآية41) (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ)(صّ: من الآية45) (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) (الصافات:171) ومن الملائكة قال مولانا: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ 26) (الأنبياء) وأعلى مقام حب هو العبودية.
 فلا تدعني إلا بيا عبدها   == فإنها أحب أسمائي

رابعًا: "ليلاً" نعم كان ذلك في جزء يسير من الليل، لكن الدلالة والفحوى أن الإسراء بل والمعراج إنما هو منوط بالليل، وكم في الليل من عجائب وتجليات، والصلاة فيه "وعمومًا معراج المؤمنين إلى رب العالمين" حين يخلو كل حبيب إلى حبيبه، ينسل الصالحون إلى الانتصاب بين يدى الله عزَّ وجلَّ يناجونه وقد غفل الناس، ويخبتون إليه وينيبون، وتزروا بيوتهم بالقرآن أزيز النحل في خلاياها، وتنسكب الدموع فى شوق وطنية للقاء رب العالمين (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:16) (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وأعلاهم قدراً فى العبودية أمر "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً" (الاسراء:79) (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً....) فمن يرتقي مدارج الليل (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)(الزمر: من الآية9).
  من لنا بأمة الليل وسجداته، ودعوات السحر وقنوته؛ لتربي الرجولة النابهة والعزيمة الفاعلة والقلوب الطاهرة والأيدى المتوضئة، والعقول الفاقهة والقلوب الصادقة، يهتز لها عرش الرحمن تجاوبًا واستجابة، ويتغير بها وبهم وجه الزمان وتنطلق بهم المسيرة جهادًا وعملاً ودعوة وعلمًا وسبقًا في ميادين الخير لنتبوأ من جديد مكانتنا بين الأمم وما يدريك لعلنا نعود من جديد كما كنا ذات يوم خير أمة أخرجت للناس.
 خامسًا: "من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"،  أجل لقد كانت الانطلاقة المقدسة الفريدة من المسجد إلى المسجد, والمسجدية في الإسلام لها شأنها وخطرها؛ إننا مطالبون بأن نتربى في المسجد بأن ترتقي أرواحنا في المسجد بأن ندمن السجود والركوع لله عزوجل، فالمسجد مطهرتنا وملتقانا ومرتقانا ودار تربيتنا، وكفالة مجتمعنا، وصياغة قلوبنا وأفئدتنا على منهاج الحق, بل إنه مطلوب منا أن نمسجد الأرض كلها:
 أ- بأن نجعلها مسجدًا حثيما أدركتنا الصلاة
ب- بأن ننقل أقلام المسجد وآدابه وروحانيته إلى خارج المسجد إلى ميادين الحياة، إلى المعاملات والعلاقات، وسل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذي كان بناؤه من اللبن وأركانه من الأجور وسقفه من جذوع النخل وجريدها، وكان المنبر جذع نخلة في أوله، ومنبرًا متواضعًا بعد, كان مسجدًا قزماً يتناوله الواقف بيده، لكنه كان عملاقًا برسالته ورجاله وخرج العمالقة الذين نشروا إسلامهم في ربوع الدنيا, وأروا الناس أخلاق المسجد وآدابه وعلمه وفقهه, وأين هذا من مساجد اليوم العملاقة التي تحتوي الأقزام ولعل الله يبعثهم من جديد.
 ثم إن الإسراء كان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى عهدًا وميثاقًا أخذ على هذه الأمة أن تحمي مقدساتها فقد آل إليها الدين، ومن الدين حماية المقدسات، إن الأرجل الطاهرة التي وطئت هذا المسجد من الملائكة والنبيين خلف الإمام الأعظم النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم لتحملنا مسئولية الحفاظ على المقدسات ونحسب المجاهدين في سبيل الله، في أرض الرباط والشهداء قد وفوا، فهل لهذه الأمة أن تتجاوب مع الدماء وأن تعي الدرس وأن تحيى من جديد؟
    فإما حياة تبعث الموتى في البلى   == وتحيا تلك الأعظم النخرات
    وإما ممــات لا قيـام بعـده ==  ممات لعمري لم يقس بممات
    أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكة == والرسل في المسجد الأقصى على قدم
    لما خطرت به الكف بسيدهم  ==  كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
    صلى وراءك منهم كل ذي خطر == ومن يقز بحبيب الله يغتنم

سادسًا: "الذي باركنا حوله" الحقيقة أن المسجد الأقصى مبارك، وأن ما حوله مبارك، وأن فلسطين كلها مبارك، (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:71) مباركة هذه البلاد بقدسها وبأرضها وبخيراتها وبالرجال الصالحين فيها، ونحن نراهم الآن خير أهل الأرض؛ خنعت الجيوش وذلت الأنظمة، واستيأست الشعوب ولا يزالون منتصبين عمالقة يرفعون راية الله، وينصرون قضية الإسلام ويقدمون في كل يوم القرابين أشلاء ودماء، حفنة من الرجال والنساء والوالدان، يصنعون بكل حجر أو دفقة دم ،أو صرخة أم ،أو تيتيم طفل ،اوجه القاعدين والمتخاذلين , فأية بركة هنا؟!.
 *ملامح العباد المحررين للأقصى وأصحاب التمكين والنصر من خلال السورة الكريمة:
 1- المهتدون بالقرآن الكريم: منهجًا وإيمانًا ببشارته بالأجر العظيم للمؤمنين العاملين، ونذارته بالعذاب الأليم للكافرين الجاحدين للقاء الله يوم القيامة.
 1- العقلاء المتدبرون لآيات الكون وتعاقب الليل والنهار، وملء النهار بالعمل، والسكون في الليل للراحة والعبادة، أي هم لا يقلبون آيات الليل فيميتون نهارهم دعه وكسلاً ويَظْلمون أو يُظْلمون ليلهم صخباً ورجساً .
 2- وهم أحياء القلوب يستشعرون المسئولية بين يدي الله تعالى فيضعون من أنفسهم رقباء محاسبين علي أعمالهم.
 3- وهم مدركون لقيمة هذه الحياة، وأنها مدرجة للدار الآخرة، فلا يغترون بها ولا يركنون لزيفها، فلا يترفون؛ فالدنيا في أيديهم وليست في قلوبهم .حذر الهلاك كالأمم السوالف ،لا يشغلهم أو يشغفهم أن تعجل لهم طيبات الدنيا ،وإنما هم من حذر جهنم يريدون الآخرة ،ويسعون لها سعيها يقينًا، وأملاً في رشاد السعي وحسن الجزاء عند الله الذي بيّن عطاء الدارين وبر الدنيا والآخرة.
4- وهم موحدون لله شعائر ومشاعر وشرائع.
 5- وهم بررة بالآباء، أوفياء متواضعون لهم، يخدمون ويدعون، وودودون ودًّا فاعلاً وبرًّا وأصلاً للأقربين والمساكين، والدارجين على الطريق قد انقطعت بهم السبل والمحتاجين لا عن منِّ ولا أذى، بل أداء للحق وولاء للواجب، وقولاً كريمًا وردًّا جميلاً.
 6- وهم معتدلون في نفقتهم، فليسوا السفهاء المبذرين، وليسوا الأشحاء المقصرين على مستوى السلوك الفردي والأسري والنظامي العام، وبذا يسلمون من الحسرة والملام.
 7- وهم لا يخبطون في تيه العماية وقساوة القلوب والجحود والكنود، فيقتلون أولادهم ويسقطون الأجنة خشية الإملاق والفقر لأنهم علي يقين بأن الرازق الله.
 8- وهم أطهار العرض، أنقياء الشرف، لا يدنسون في وحل الغريزة ولا يدنون من مثيراتها؛ لأنها آفة الأمم، ومنزلق الدمار والهلاك للأسر والأفراد والجماعات ففي حديث ابن عمر قوله صلى الله عليه وسلم: "لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم" ابن ماجة والبزار والبيهقي واللفظ له.
 9-   وهم أنقياء اليد من الدم، يحيون النفوس ولا يقتلون، فهم أبرار لا يؤذون الذر ولا يضمرون الشر، هذبهم قرآنهم.. (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )(المائدة: من الآية32) يقدسون الدم والعرض ويحفظون المال والعقل، ويبذلون في الحفاظ على الدين كل مرتخص وغال.
10-   وهم- أيضًا- رحمة ليتيم، يواسون جراحه ويسعدون نفسه ويحفظون ماله ويكلفون حاجته، فالكل له أب وعليه حام وحان.
  11-   وعباد الله الموعودون بنصره، يطعمون الحلال ولا يطففون كيلاً، ولا يبخسون وزنًا، ولا تمتد أيديهم إلى ريبة، فلا تدنس لقمتهم ولا تتدنس ريبة إلى كسبهم، طابت مطاعمهم ومشاربهم حلالً طيباً مباركاً.
 12-   وهم أعفاء الجوارح والقلوب، لا يستهويهم فضول ولا ينجرون وراء ريبة، ولا يستنطقون الأحداث أسرارها، وإذا ظنوا فإنهم لا يحققون كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ظننت فلا تحقق".
 13-   ثم هم متواضعون لله ولعباده، فلا يستعلي أحدهم بحال، ولا يغتر بجاه، ولا تستفزه قوة بدن ولا نضارة وج، أو ذلاقة لسان أو تميز موهبة، يدرك حجمه إلى جوار ملك الله العظيم وسلطانه القديم وأخذه الأليم.
 إقرأ من سورة الإسراء حتى الآية( 39)
 وبعد: فلو تحلينا في مجتمعنا على هذه الشاكلة، فإنه ولا شك يكون مجتمع الفضائل والمكارم والاستمساك بكريم الخصال، وحميد الفعال وطهارة القلوب، وزكاوة النفوس والتنزه عن المعايب، والخلو من المعاطب، ونباهة الشأن ومتانة البنيان، وسمو الغاية ونقاء الوسيلة، وجميل الصلة بالله الكريم، فلا بد إذن أن تنطلق طاقاته المرجوة ثمارها في تطهير المقدس والأرض والعرض؛ لأنها تكون مؤهلة للسرى في ليل ساهر، والسير في نهار ذاكر، والزحف بجيش قاهر لا يخشى عنفوان الجبروت ،ولا مظالم الطاغوت (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(المائدة: من الآية54)


ورجائي في الله عزَّ وجلَّ أن أكون قد وفقت في ضرب نموذج للتأمل النافع لهذه الذكري من خلال آيتها، ولا أعظم أنني سأستوفي شيئًا من جوانبها، لكنها خطوة على الطريق، لعل أخوة لنا علي الطريق يستفيدون منها في التناول وأساتذة لنا يعاودون التأمل ليقدموا لنا دروسًا وعبرًا أكثر جدوى وأرشد بصيرة، فتثري جوانب هذه المناسبات الإسلامية لتستغل استغلال مجديًا، وليسقط من على ظهور هذه الذكريات من يريد أن يمتطيها لمآرب أخرى لا تخدم قضية الدين، ولا تثري وسائل الدعوة إلى الله، فإن أضفت فائدة فبفضل من الله ومنة، وإلا فأسال الله أن يغفر تقصيري, ويجبر قصوري وهو نعم المولي ونعم النصير.